|
الأرق عرض لمرض وليس مرضا بحد ذاته |
|
|
|
|
كتب ابو احمد
|
|
13/06/2007 |
|
الأرق عرض لمرض وليس مرضا بحد ذاته من منا لم يستقبل هذا الضيف الثقيل الخفيف الحلو المرير، في فترة من فترات حياته. من الطفولة، الى الشباب، الى الشيخوخة، قصرا كان او طوعا، لفترة طالت ام قصرت، ولاي سبب كان.
الارق هو عدم الحصول على كمية كافية من النوم او الاضطراب في نوعية النوم وقد يكون عارضا لفترة قصيرة او مزمنا لفترة طويلة وبصور مختلفة. وهي صعوبة في بداية النوم او الاستيقاظ بعد فترة قصيرة من النوم وصعوبة العودة الى النوم مرة ثانية او الاستيقاظ في الصباح الباكر جدا. والمعروف ان الانسان يقضي ثلث حياته نائماً والبعض يقول ربع حياته ومعدل ساعات النوم للانسان العادي حوالي 8 ساعات تقل مع التقدم في العمر. فاذا شعرت انك مستيقظ ونشيط في الصباح تكون قد أخذت كفايتك من النوم بغض النظر عن عدد الساعات التي نمتها. ويعد الارق عرضا من الاعراض الشائعة للكثير من الامراض وليس مرضا بحد ذاته وتصل نسبة الناس الذين يعانون من الارق لمختلف الاسباب حوالي 15% وترتفع الى 40% من تقدم السن ، أما الأسباب التي تؤدي إلى الأرق فهي إما أن تكون عضوية أو غير عضوية. والأسباب العضوية تعني أن يكون هناك سبب مرضي يسبب هذا الارق وهي كثيرة وبالذات التي تسبب آلاما حادة او مزمنة كروماتيزم المفاصل او الصداع، أو تسبب تغييرا واختلافا في وظائف الأعضاء كضيق التنفس سواء أكان مصدره من مرض القلب أو الرئتين أو سبب اخرى والتبول الليلي الناتج عن مرض السكري او التهابات المجاري البولية او تضخم البروستاتا أو بعض الادوية كذلك اضطرابات الجهاز الهضمي كالارتداد المعدي المري او فرط نشاط الغدة الدرقية.
أما الاسباب غير العضوية فيندرج تحتها الكثير من الاسباب وأهمها:
* الاسباب النفسية: كالاكتئاب والقلق والهوس وضغوط الحياة المختلفة سواء المادية او الاجتماعية التي تؤدي بالتالي الى التفكير الكثير .
* الاسباب الحيوية: مثل التضارب في المواعيد والعادات مع الساعة البيولوجية الحيوية الموجودة في اجسامنا، وهذا ما نلاحظه مع المسافرين في الطائرة لمسافات بعيدة او مع موظفي وعمال المناوبات، والجوع ايضا. وهذه عادة تكون مؤقتة.
- اما المشاكل البيئية: فهي تكون مؤقتة او مزمنة كالضجيج بجميع انواعه كحركة السير مثلا في الشوارع القريبة, او صوت الطائرات اذا كان السكن قريبا من المطار او اصوات المايكروفونات للافراح والمناسبات في الحي او حتى نباح الكلاب وكذلك الحرارة الشديدة والبرودة والرطوبة في الجو.
- اما المشاكل التي يسببها الارق في اليوم التالي هي النعاس والشعور بالتعب والارهاق ونقص في الطاقة والحيوية. وقد تظهر اخطاء واضحة في العمل والانتاجية وقد تسبب مشاكل وحوادث خاصة اذا كانت الاعمال يدوية وقاسية كما في المصانع والمعامل.
- اما التأثيرات البدنية فتظهر بشكل رعشة خفيفة في اليدين واحيانا "زغللة" في العينين وتهدل الجفنين" وعادة تزول كل هذه الاعراض اذا عاد الشخص الى الوضع الطبيعي وقدرته بالتحكم بساعات النوم الاعتيادية وتعويض النوم المسلوب.
- أما العلاج فيعتمد أولا على ضرورة التشخيص السليم لمعرفة السبب وبالتالي علاجه وهذا لا يتم الا عند الطبيب اما اذا كانت الاسباب الاخرى واضحة كالمذكورة اعلاه، فقد يستطيع الشخص ان يتجنبها او يعتاد عليها. وتنتهي المشكلة!! اما الارق الذي لا يوجد له سبب واضح فيعالج باتباع تعليمات النوع الصحي التي ينصح بها دوماً فهي تساعد الكثيرين على التغلب على الارق وتعد بنوم هادئ ومريح.
بداية عدم شرب القهوة او الشاي او الكولا بعد العصر او اي مادة تحتوي الكافيين كالشوكولاته ثم عمل تمارين رياضية خفيفة قبل النوم بأربع ساعات ووجبة العشاء تكون خفيفة وعمل حمام دافئ قبل النوم يتبعه كوب من الحليب الساخن مع ملعقتين صغيرتين من اليانسون.
ويفترض مسبقا تهيئة غرفة النوم جيداً من حيث الاضاءة الخافتة ودرجة الحرارة المعتدلة وبعدها عن الضوضاء. وتهيئة السرير نفسه بحيث يكون مريحا وكذلك المخدة ، وينصح بعدم وجود تلفزيون بغرفة النوم، كما ينصح بعدم احضار واجبات العمل او مشاكله الى غرفة النوم وعدم الذهاب الى السرير الا عند الشعور بالنعاس وعند الاستلقاء على السرير. وننصح أيضا ساعة النوم بالعمل على ارخاء جميع العضلات ويساعد في ذلك شد اصابع القدمين وارخاؤها بالتتابع. وعدم التفكير بالهموم والمشاكل اليومية او حل المشاكل المزمنة التي تحفز الدماغ وتنبهه وتجعل النوم يفر من العيون.
كذلك ينصح بتحديد ساعة النوم والاستيقاظ ولو بربط المنبه فاذا عجزت عن النوم بعد ربع ساعة اترك الفراش الى غرفة اخرى للمطالعة الخفيفة او مشاهدة التلفزيون ولتعيد الكرة مرة ثانية، الى ان تستسلم الى النوم.
ولا ينصح باستعمال الادوية المهدئة وبالذات مجموعة (Benzodiazepines) إلا لفترة قصيرة ومتقطعة وتحت اشراف طبي حتى لا يحدث ادمان عليها, وان استعملت يفضل استعمال الادوية قصيرة المفعول حتى لا تترك أثرا في اليوم التالي وخاصة عند كبار السن مما يسبب لهم نعاسا في النهار وعدم اتزان حركي واختلاطات ذهنية. قد يسبب لهم السقوط والكسور او اي مشاكل اخرى.
واخيراً يجب ان يدرك المرء ان الارق حالة ذهنية وليس هناك مقدار محدد ينبغي عليه ان ينام الانسان وقد دلت الدراسات ان الانسان قد يكتفي بأربع ساعات من النوم ويكون نهاره طبيعيا. والمهم ان يتذكر الانسان عندما يستعصي عليه النوم ألا يقلق كثيرا. فالانسان لا يموت من الارق. فما اطال النوم عمراً ولا *** قصر في الاعمار طول السهر د. حسام ابو طوق اللجنة العلمية - جمعية الطبيب العام |