|
البدانة والوزن الزائد داء مستشر عند الأطفال |
|
|
|
|
كتب ابو احمد
|
|
17/11/2007 |
|
البدانة والوزن الزائد داء مستشر عند الأطفال
صحتنا مسؤوليتنا
تعاني العديد من العائلات في وقتنا الحاضر من إصابة أطفالها بداء البدانة، وذلك نتيجة اتباعها لنمط من الحياة يتسم بالكسل، وقلة الحركة، والاعتماد الزائد على وسائل الرفاهية، والطعام غير الصحي. ونتيجة لذلك ازداد عدد الأطفال المصابين بهذا الداء في المجتمع وفي العالم بأسره بشكل كبير ومطرد، فكان لا بد من القيام بنهضة توعوية بين أفراد المجتمع جميعاً؛ للحد من انتشار هذه الظاهرة.
فكيف تعرف عزيزي القارئ إن كان طفلك في طريقه للإصابة بسمنة الأطفال؟ وما الممارسات الخاطئة التي يقوم بها الآباء في المراحل المبكرة من الطفولة؛ فتؤدي إلى إصابة الطفل بالبدانة في مراحل لاحقة؟ وكيف السبيل إلى وقاية طفلك من البدانة المفرطة؟ هذا هو موضوعنا لهذا اليوم.
تعريف البدانة عند الأطفال:
البدانة عند الأطفال: حالة مرضية تتسم بزيادة وزن الطفل عن المعدل الطبيعي لأوزان الأطفال ممن هم في مثل عمر الطفل وطوله، وكذلك تتسم هذه الحالة بزيادة مؤشر الكتلة لدى الطفل (BMI) عن المعدل الطبيعي، حيث يتم تحديد مؤشر كتلة الجسم بواسطة المعادلة التالية: الوزن (بالكيلو غرام)/ مربع الطول (بالمتر)، وتقارن النتيجة بالمخططات الخاصة بالأطفال، فإذا كانت فوق المعدل الطبيعي؛ يكون الطفل مصاباً بالبدانة.
أسباب إصابة الأطفال بالبدانة المفرطة (البدانة):
بالرغم من أن العامل الوراثي قد يلعب دوراً في إصابة الطفل بزيادة الوزن؛ إلا أن هنالك العديد من الأسباب الأخرى التي من شأنها أن تهيئ جسم الطفل لذلك. أما عن أهم العوامل التي من شأنها أن تؤدي إلى إصابة الطفل بالبدانة؛ فبيانها في الآتي:
- طريقة التغذية الخاطئة: يلاحظ أن العائلات التي تعتمد في غذائها بشكل كبير على الوجبات السريعة والدسمة؛ يعاني أطفالها في كثير من الأحيان من البدانة وزيادة الوزن، ولذا تنصح الأم بالذات بأن تعود أطفالها منذ نعومة أظفارهم على تناول الغذاء الصحي المتوازن الذي يحتوي على الخضروات والفواكه والعصائر الطازجة؛ وذلك لتجنبهم الإصابة بسمنة الأطفال.
- قلة الحركة: في وقتنا الحاضر أصبح التلفاز وألعاب الفيديو تأخذ مساحات واسعة من وقت الطفل، وهذا ما كان له أسوأ الأثر على صحة الأطفال؛ ذلك أن قلة الحركة تساعد على تراكم الدهون في جسم الطفل وإصابته بالبدانة.
- الجينات: للعامل الوراثي دور في إصابة الأطفال بالبدانة، ولكن لا يجوز وضع كل اللوم في مشكلة سمنة الأطفال على العامل الوراثي، وإهمال العوامل الأخرى.
- العامل النفسي: تشير الدراسات إلى أن الأطفال الذين يعاني آباؤهم من مشكلة تناول الطعام بشكل زائد عند مواجهة ضغوطات الحياة؛ هم أيضاً معرضون لاتخاذ نفس هذا المنحى السلوكي حين تعرضهم لضغوطات الحياة أيضا.
- العامل الاجتماعي والبيئي: لا يمكن إلقاء اللوم على الطفل بسبب انجذابه نحو الأطعمة الدسمة والمحلاة؛ فهذا الأمر طبيعي، وإنما يلقى اللوم على الآباء والأمهات الذين لم يدخلوا نظام الحياة الصحي لعائلاتهم، ولم يعلموا أطفالهم كيفية تناول الطعام باعتدال، فهم القدوة والمثل لأطفالهم، ونفوس الأطفال مُشبَعة بغريزة التقليد لآبائهم وأمهاتهم.
أما عن أهم السلوكيات التي يمارسها الآباء والأمهات والتي من شأنها أن تزيد من فرص إصابة الطفل بالبدانة ؛ فهي:
• الإلحاح بشدة على الطفل في مرحلة الطفولة المبكرة بأن يأكل، في حين أنه لا يرغب في ذلك.
• إهمال الرضاعة الطبيعية وإعطاء الطفل أغذية أخرى تحتوي على كمية كبيرة من النشويات خلال مرحلة الإرضاع الأولى.
• عدم تعويد الطفل منذ نعومة أظفاره على تناول الخضار والفواكه، والسماح له بتناول الحلويات والأطعمة الدسمة بلا رقابة.
• إهمال تناول وجبة الفطور.
• السماح للطفل بالمبالغة في التهام الطعام و"النقرشة" المتكررة.
• السماح للطفل بتناول المشروبات الغازية.
• عدم تعويد الطفل على ممارسة النشاط الرياضي في أوقات فراغه، وحثه على قضاء ساعات طويلة أمام الشاشة الصغيرة أو الكمبيوتر أو ألعاب الفيديو؛ من أجل التخلص من الضجة التي قد يحدثها أثناء حركته.
مضاعفات البدانة عند الأطفال:
هنالك العديد من المشاكل التي من الممكن أن تصيب الطفل السمين، سواء في طفولته، أو في المراحل اللاحقة من حياته، ومن أهم هذه المشاكل ما يلي:
• إصابة الطفل بالبدانة في مرحلة الطفولة تهيؤه للإصابة بها بعد البلوغ، حيث تشير الإحصاءات إلى أن (70%) من الأطفال المصابين بالبدانة يصابون بها بعد البلوغ.
• يلاحظ معاناة الطفل المصاب بالبدانة -في كثير من الأحيان- من ضعف الثقة بالنفس، وعدم القدرة على التواصل مع الأقران، وقد يصل الأمر إلى إصابته بالإحباط والكآبة والانعزال عن المجتمع.
• كما يلاحظ أن الطفل المصاب بالبدانة هو أكثر عرضة للإصابة بالعديد من الأمراض العضوية؛ مثل:
مرض السكر من النوع الثاني.
ارتفاع ضغط الدم.
الربو والمشاكل التنفسية.
مشاكل في الكبد.
البلوغ المبكر.
مشاكل في النوم.
مشاكل نفسية مرتبطة بالتغذية (Eating disorders).
التهابات في الجلد.
العلاج:
يُعدّ علاج الطفل المصاب بداء البدانة أمراً شديد الحساسية، نظراً لصغر سنه، وللحالة النفسية التي قد يكون يمر بها نتيجة إصابته بداء البدانة، وبشكل عام؛ فإن نظام الغذاء المتبع يجب أن يرتكز على الموازنة بين نوعية وكمية الغذاء التي يتناولها الطفل وبين النشاط الجسماني الذي يقوم به.
ولا ينصح باتباع نظام غذائي صارم لعلاج حالة البدانة التي يعاني منها الطفل، وإنما ينصح بتشجيعه على تناول الغذاء المتوازن الذي تعده له الأم بنفسها، وكذلك بتحفيزه على ممارسة النشاط الرياضي.
الوقاية من البدانة عند الأطفال:
إن كان طفلك ممتلئاً أو كان لا يعاني من زيادة الوزن؛ فإن من الضروري اتخاذ بعض التدابير اللازمة لحماية طفلك من الإصابة بالبدانة.. فابدأ بنفسك، وكن قدوة ومثلاً أعلى لأطفالك عن طريق التزامك بتناول الطعام الصحي المتوازن، وبممارسة التمارين الرياضية، ومن ثم اعمل على أن يشاركك أطفالك بممارسة التمارين الرياضية، وهذا الأمر سوف يضفي على العائلة أجمعها طابع العافية والصحة.
- يجب عدم استعمال الغذاء كوسيلة للمعاقبة أو المكافأة، فلا يجوز عقاب الطفل بحرمانه من إحدى الوجبات على سبيل المثال، أو مكافأته بإعطائه قطعة من الحلوى.
- إن كان طفلك يعاني من بعض الامتلاء؛ فإنه لا يجوز تهويل هذا الأمر بشكل كبير، لأن الطفل ينمو ويزداد طولا؛ مما يؤدي إلى تضاؤل هذا الامتلاء شيئاً فشيئا، ثم إن اتباع نظام حياة صحي متوازن من قبل جميع أفراد العائلة من شأنه أن يساعد على حل هذه المشكلة بسلاسة وبساطة.
- لا تنتقد أطفالك كثيرا بشأن طريقة غذائهم، بل اعمل على زيادة مستوى الوعي لديهم بشأن فائدة الطعام الصحي المتوازن، وضرورة ممارسة التمارين الرياضية.
أسئلة وأجوبة حول إصابة الأطفال بالبدانة
س: ما أحدث الإحصاءات العالمية حول سمنة الأطفال؟
ج: تشير أحدث الإحصاءات العالمية إلى أنه في ألمانيا بلغت نسبة الأطفال الذين يعانون من البدانة (21%) أما في بلجيكا فهي تصل إلى (11%)، وفي إيطاليا إلى (15%)، وتشير الإحصاءات في أميركا إلى أن (71%) من الأطفال الأميركيين مصابون بالبدانة، منهم (5%) ممن هم شديدو البدانة.
س: متى يمكن القول بأن الطفل أو المراهق مصاب بداء البدانة؟
ج: يتم تحديد إصابة الطفل أو المراهق بداء البدانة بناء على جداول خاصة تبين المعدلات الطبيعية لأوزان الأطفال بالمقارنة بين أوزانهم وأطوالهم، فإذا زاد وزن الطفل عن هذه المعدلات بنسبة (20%) يُعدّ ممن يعانون من البدانة الزائدة، وكذلك يستخدم مؤشر كتلة الجسم لتحديد فيما إذا ما كان الطفل مصاباً بالبدانة أم لا، ومؤشر كتلة الجسم هو عبارة عن حاصل قسمة الوزن (بالكيلو غرام) على مربع الطول (بالمتر)، وتقارن النتيجة بالمخططات الخاصة بالأطفال؛ فإذا كانت فوق المعدل الطبيعي فإن الطفل يكون مصاباً بالبدانة.
س: هل للرضاعة الطبيعية دور في وقاية الأطفال من الإصابة بزيادة الوزن في المستقبل؟
ج: نعم، هذا الأمر صحيح ومثبت علمياً.
س: ما السبب الرئيسي لانتشار سمنة الأطفال في المجتمعات الحديثة؟
ج: السبب الرئيسي والأساسي للسمنة والبدانة هو سوء العادات الغذائية، واتباع نمط الحياة المتسم بالكسل وقلة الحركة من قبل الآباء والأبناء.
س: هل للوراثة دور في حدوث البدانة لدى الأطفال؟
ج: ينسب العلماء في معظم الأحيان ظهور البدانة في العائلة الواحدة إلى النمط الغذائي والصحي الخاطئ الذي تتبعه هذه العائلة، بدلاً من إلقاء اللوم على العامل الوراثي، إلا أن ذلك لا يعني استثناء هذا العامل بشكل تام، حيث ما تزال الدراسات في هذا الشأن تجري على قدم وساق.
س: هل تجويع الطفل المصاب بالبدانة هو الأسلوب الأمثل لعلاجه؟
ج: لا يجوز تجويع الطفل المصاب بالبدانة وحرمانه من الطعام؛ ذلك أنه في مرحلة نمو ويحتاج إلى الغذاء، كما أن حِمية الطفل الغذائية لا تعني بحال من الأحوال حرمان الطفل من تناول الطعام أو تجويعه، إنما تعني بشكل أساسي تعديل نمط تغذيته تدريجياً.
س: ما هي أهم النصائح التي من الممكن أن تقدم إلى أهل الطفل المصاب بالبدانة؟
ج: لا يجوز إهمال مشكلة زيادة الوزن لدى الأطفال على الاطلاق، بل يجدر بالآباء والأمهات مجابهة هذه المشكلة عن طريق تشجيع الطفل على الحركة وتناول الطعام الصحي المتوازن. ومن أهم السبل التي من الممكن اتباعها لعلاج هذه المشكلة ما يأتي:
• ضرورة الحد من تناول الأطفال -الأصحاء منهم والسمينين- للحلويات ورقائق البطاطا المقلية، مع إمكانية استبدالها بالفواكه والوجبات الصحية الخفيفة مثل الخضار والفواكه التي من الممكن لربة المنزل إعدادها بطريقة جذابة تغري الطفل بتناولها.
• يجدر التنويه إلى أن معظم العصائر التي تباع في الأسواق تحتوي على تركيز عالٍ من السكر، وقيم غذائية منخفضة، لذا يجب الحد من تناول الأطفال لها، وتشجيع الأطفال على تناول الماء عند شعورهم بالعطش؛ بدل اللجوء إلى هذه العصائر.
• على الأم أن تهتم بإعداد وجبات صحية لأطفالها؛ ليأخذوها معهم إلى المدرسة.
• يجب تشجيع الأطفال على القيام بالأنشطة الرياضية.
• لا بد من الحد من تناول الأطفال للوجبات السريعة.
س: ما العلاقة بين إصابة الأطفال بالربو والبدانة؟
ج: توصلت بعض الدراسات إلى أن لدى الأطفال المصابين بالربو قابلية أكبر للإصابة بالبدانة المفرطة، وذلك لعدد من الأسباب؛ أهمها: أن الطفل المصاب بالربو يجد صعوبة في التنفس، فيكون أقل نشاطاً وحركة، وهذا بدوره يجعل من عملية اكتساب الوزن الزائد أمرا متوقعا وإذا كان الطفل ثقيل الوزن؛ فإن عملية تنفسه ستصبح أصعب، مما يؤدي إلى تفاقم أعراض الربو لديه.
كما يلاحظ أن الطفل المصاب بالبدانة هو أكثر عرضة للإصابة بالربو والمشاكل التنفسية -كما أشرنا سابقاً- .
كيف تساعدي طفلك على التخلص من وزنه الزائد؟
تشكو العديد من الأمهات من معاناة أطفالهن من الوزن الزائد، وهن في معظم الأحيان في حيرة من أمرهن: كيف هو السبيل إلى مساعدة أطفالهن على التخلص من الوزن الزائد؟ وهل الطريقة المتبعة في إنقاص الوزن لدى البالغين هي ذاتها التي ينصح بها لإنقاص الوزن لدى الأطفال؟
تنبهي عزيزتي الأم من طفلك؛ فهو في مرحلة نمو وبناء، ولذا فإنه لا يجوز إخضاعه لنظام غذائي صارم، بل إن الغذاء الصحي والمتنوع هو السبيل الأمثل للوصول بطفلك إلى الوزن المثالي، وتنبهي أيضاً إلى أن أسلوب التوبيخ والعقاب لا يفيد، وإنما على العكس تماماً؛ فهو قد يؤدي بطفلك إلى الإصابة بالإحباط والدخول في دوامة من الحزن والوحدة؛ تؤدي به إلى تناول كميات مضاعفة من الطعام.
أما عن أهم القواعد الواجب اتباعها لإنقاص وزن الطفل المصاب بالبدانة؛ فهي:
• القاعدة الأولى:
الاهتمام بإدخال طريقة التغذية الصحية والصحيحة لحياة طفلك بطريقة سلسة ومحببة، فعلى سبيل المثال من الممكن للأم القيام بما يلي:
امنعي إحضار الأطعمة غير الصحية إلى المنزل بشكل شبه مطلق، حيث أنه ليس من المنطق منع الطفل من تناول (الشوكولاته) و(الشيبس) والسماح -في الوقت ذاته- لإخوانه وبقية أفراد العائلة بتناولها.
اطبخي طعاماً صحياً متوازناً لجميع أفراد العائلة مع عدم المبالغة في كميات الأطعمة المُعدَّة، ولا يجوز إعداد طعام خاص بريجيم الطفل، بل يجب أن يتناول الطفل طعاماً متوازنا تعده الأم له ولبقية أفراد العائلة، مع الابتعاد عن إعداد المعجنات والأطعمة المقلية.
اهتمي بإعداد الطعام الصحي بطريقة جذابة تجعل الطفل يقبل عليه ولا ينفر منه.
عوّدي طفلك على مضغ طعامه جيداً.
شجعي طفلك على شرب الماء، والابتعاد عن المشروبات الغازية والمُحلاة.
احرصي على أن لا يتناول طفلك طعام العشاء قبل النوم مباشرة، وإنما أعدي له وجبة العشاء قبل (2-3) ساعات من النوم.
امنعي طفلك من تناول الطعام أمام التلفاز؛ لأن هذا الأمر يؤدي إلى تناوله كميات كبيرة من الطعام دون الإحساس بذلك.
تابعي وزن طفلك عند طبيب مختص بالكشف الدوري.
• القاعدة الثانية:
شجعي طفلك على الحركة وممارسة الرياضة.
حثي طفلك على النوم مبكرا حتى يستيقظ نشيطاً.
مارسي التمارين الرياضية مع أطفالك، والعبي معهم كرة القدم في الحديقة، أو شاركيهم الذهاب إلى حمام السباحة؛ بحيث يصبح النشاط الرياضي نشاطاً يجمع العائلة ويضفي على جميع أفرادها روح الفرح والسعادة.
لا تجعلي طفلك يقضي ساعات طويلة أمام التلفاز أو ألعاب الفيديو.
ملاحظة: انتبهي عزيزتي الأم إلى الطريقة التي يصرف بها طفلك مصروفه اليومي في المدرسة، وحثيه على عدم شراء الحلويات والعصائر بشكل زائد. |