|
وقعوا في شرك هم من نصبه اذكر ذاك اليوم الذي لن أنساه ما حيت ، اذكر كيف وقع أعداء الجيل في شرك هم من نصبه ، ففي أول يوم لتوزيع المجلة وبعد انتظار طال حوالي 3- 4 أشهر بين إحضار للموافقة وإعداد وطباعة المجلة ، اذكر كيف أنزلت من السيارة متوجها إلى المدرسة استعدادا لتوزيعها .
كنت قد وضعت في ذهني أن أقدم بعض الأعداد كهدية للمعلمين الذين يدرسونني ، دخلت من الباب الخارجي للمدرسة لأجد من ينتظرني ، لا تخف ليس من الطلاب لا بل من المعلمين ، شعرت بالسعادة حينها وقلت الحمد لله هناك من يقدر المجهود فعلا ، إنهم بحق لبناة الجيل ، بدأت أسارع في خطاي وكلي ثقة بأن هذه اللحظة هي الأجمل في حياتي واقتربت وزادت سعادتي وددت أن أصيح معبرا عن فرحتي، ويالها من فرحة ما تمت! فما أن وصلت إلا وبدأ العدد يسحب يتبعه الآخر والآخر وكأنه سباق لتحطيم رقم قياسي ، لم أكن افهم ما يجري حولي وكأنني شخص من عالم آخر ، حاولت استدراك الأمر وفهم ما يحصل ، إلا أن كل ما فهمته هو اللاشيء ، كلمات كانت تقال ،لكن لم يرسخ في ذهني سوى بضع كلمات ، أحد الأساتذة يحمل عددين ويقول له أستاذ آخر خذ واحدا آخر هو "ببلاش" . يومها بحق وددت لو أن المجلة لم تكن فعلا وددت أن اضربه والمعذرة على ذلك ، لكن بأي حق هو آخذوا بأي حث ومن دون أن آذن لهم ، بأي حق وهم الذين وقفوا عقبة في طريقنا والكل يعلم بذلك . أسرعت خطاي متجها إلى صفي والحزن يقتلني بدأ الطلاب يدخلون الصفوف وذاع خبر صدور المجلة ، آتى بعض الطلاب للحصول على المجلة ، بعدها بدأت الحصة وانصرف كل طالب إلي صفه ، بعد انتهاء الحصة الأولى وفي أثناء الاستراحة ما بين الحصتين ، بدأت أنا وأصدقائي ندور على الصفوف لنبيع المجلة ، دخلنا احد الصفوف وقبل أن ننطق بكلمة قال لي الأستاذ هناك : "لن اسمح لك بالبيع إلا إذا أعطيتني عددا مجانيا" قلت له : "لن تحصل عليه وسأبيع هذا الصف إن لم يكن الآن ففي الحصة التي تليها" وفعلا قد قمنا ببيعها وقد لقيت إقبالا لا بأس به . أمر آخر وأنا أتجول بين الصفوف التقيت بأحد الأساتذة وسلمت عليه طلب مني عددا فقلت له على الرحب والسعة ثمنه عشرون قرشا فقط. تغيرت ملامح وجهه وقال لي: "في الصباح كنت توزعها للأساتذة بالمجان ومنهم من حصل على أكثر من عدد". حقا حينها لم اعرف ماذا أقول له ، وددت الضحك والبكاء في نفس الوقت ، و تسألت في نفسي أأخبره بأنهم أخذوها من دون إذن؟ أأخبره بأن تكلفة العدد الواحد تفوق الخمسة وسبعين قرشا ؟ أأخبره بأنني طالب لا املك ما أنفقه على نفسي وهو الموظف الذي يتقاضى لقاء تعليمنا؟ حقا.. احترت ماذا أقول له. أحقا يصلح هذا وغيره ليكون في ذاك المنصب الرفيع ؟ أحقا يستحق أن يكون مربي الجيل ؟ هذا ما جنيته أنا وغيري لقاء محاولة نشر العلم هذا مصير كل من يفكر بالتقدم، لا يعرفون أن هناك أستاذا ما هو بأستاذ يقف خلف هذا الجيل، نعم .. فالتنكر أيا ً كنت ما أقول وأنا أتحداك أما الجميع. بالمقابل يجب أن لا ننسى أن هناك حقا أساتذتا يعملون لرفعة الجيل همهم الوحيد هو إرضاء الله وتبرئة الذمة . كتبت وما أود أن أقف، كتبت لأبين لكم أننا لسنا فاشلين، نحن أنجزنا وانتم حطمتم، نحن حاولنا الارتقاء وانتم استهنتم، وها انتم الآن قد وقعتم، أين ؟ في شرك انتم من نصبه، ولتعلموا أننا ماضون ولن يثنينا أي شيء. --------------------- عن العدد الثاني لمجلة الجيل الواعد كتبتها لابين لكم جزءا من المعانة التي وقعت بها انا وفريق الاعداد وكثير غيرنا ممن حاولوا فقط نشر العلم والفائدة . |